محمد بن زكريا الرازي

236

الحاوي في الطب

يجب أن يكون لون البول بحسب ذلك الخلط الغالب في الدم . والبول الأصفر يدل على الصفراء والأحمر على الدم والأبيض على البلغم والأسود على السوداء . وإذا خرج في البول قطع شبيهة في اللون والشكل بالكرسنة أو العدس فإن ذلك لذوبان الكبد ؛ وإذا خرج معه قطع لحم صغار فإن ذلك من الكلى ؛ وإذا خرج معه شبيه بالصفائح فإن ذلك من المثانة ؛ وإذا خرجت فيه دسومة فإن ذلك لذوبان اللحم السمين ؛ وإذا خرجت معه قطع مقاديرها كجلال السويق إلا أنها ليست بالبيض فذلك من ذوبان اللحم ، وإن كانت سوداء فمن ذوبان الطحال . إذا بيل بعد اختلاط العقل بول ثخين كثير كان به انحلال الأخلاط . أحمد الأبوال ما كان فيه رسوب أبيض أملس مستو في جميع مدة المرض ، وإذا كان كذلك يكون البول أصفر رقيقا إلى الصفرة ، وقوامه يكون بين الغليظ والرقيق ، وهذا البول ينذر مع السلامة بقصر المرض . إذا بيل البول مرة صافيا ومرة كدرا فالمرض أطول وخطره أكثر ، لأنه يدل أن بعض الأخلاط قد نضجت وبعضها لا . إذا كانت حال العليل متوسطة في الجودة والرداءة فإنه إن بال بولا حسنا تخلص بسرعة ، وإن بال بولا رديئا مات بسرعة ، وإن بال بولا متوسطا مات بعد بطء . الثفل الذي يكون راسبا في البول وهو رقيق أبيض يشبه الرغوة في غاية الرداءة ؛ وذلك لأن بياضه ليس من أجل نضج ، لكن من أجل أنه رقيق ينفذ فيه الضوء ، لأنه خارج عن الطبيعة ، وهو أشر وأردأ . لي : هذا الرسوب يشبه الخام ولا شر له . البول الأصفر الرقيق يدل على أن العلة نية ، وأن صفرته إنما أتت من أجل المرة الصفراء ، وأنها كثيرة ، قد خالطت البول المائي من قبل النضج ، ولولا ذلك لكان قوام البول فيه غلظ . لي : من هاهنا يجب أن يطلب النضج أبدا في القوام ، وتعلم إذا رأيت بولا مشبع الصبغ رقيقا أن الصبغ عرض فيه ؛ كما قال لكثرة المرة والحرارة ، لا للنضج ؛ ولولا ذلك لكان مع شدة الصبغ ثخينا ، لأنه من شأن النضج أن يثخن قوام البول أبدا ثخنا معتدلا ؛ فأما الثخين جدا فإنه يكون من تثور الأخلاط إذا دام البول على الرقة والصفرة الضعيفة مدة طويلة ، فعليك بالنظر في القوة ، لأن هذا يدل على طول مدة المرض ؛ فلذلك لا يؤمن أن يبقى العليل إلى استكمال النضج ، لكن يتلف . البول المائي أدل الأبوال على التلف ، لأنه يدل على تخلف النضج أصلا وشدة ضعف القوة .